وفقاً لما أفادته قاعدة بيانات المجمع العالمي لأهل البيت (ع): أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع)، آية الله رضا رمضاني، خلال لقائه طلابًا مستبصرين من تركيا في كربلاء المقدسة، أن نهضة عاشوراء وزيارة الإمام الحسين(ع) تمثلان مكانة استثنائية في الإسلام، معتبرًا زيارة الأربعين معجزة إلهية وطاقـة كبرى لتحقيق أهداف الأنبياء، ومشددًا على ضرورة تعميق المعرفة بأهل البيت(ع)، والابتعاد عن الإفراط والتفريط، والارتباط بالقرآن ونهج البلاغة والصحيفة السجادية، وإعداد كوادر علمية ودينية لنشر معارف أهل البيت(ع).
النبي(ص) كان يكنّ احترامًا خاصًا للإمام الحسين(ع)
أشار آية الله رمضاني إلى المكانة الرفيعة للإمام الحسين(ع) لدى النبي الأكرم(ص)، مبينًا أن رسول الله(ص) كان شديد التأثر ببكائه، وكان يحتضنه ويقبّله ليعلّم الأمة مكانته وحرمة أهل البيت(ع). وأكد أن ما جرى في كربلاء مثّل انتهاكًا واضحًا لهذه الحرمة.
زيارة الإمام الحسين(ع) تعدل ألف حجة وعمرة مقبولة
أشار إلى ما ورد في بعض الروايات من عظيم ثواب زيارة سيد الشهداء(ع)، ومنها أنها تعدل ألف حجة وألف عمرة مقبولة مع رسول الله(ص). كما أشار إلى كتاب «كامل الزيارات» وما ورد فيه من روايات عديدة في فضل الزيارة، ومنها الرواية: «ما من نبي إلا وقد زار قبر الحسين».
الإمام الحسين(ع) اختار طريق الشهادة عن علم وبصيرة
بيّن آية الله رمضاني أن الإمام الحسين(ع) كان على علم بمصيره، وأنه كان يدرك أنه سيُقتل وتُسبى عائلته، ومع ذلك اختار طريق الشهادة دفاعًا عن الدين وإحياءً للإسلام.
عاشوراء وزيارة الأربعين؛ كلتاهما معجزة إلهية
أكد أن عاشوراء معجزة، وأن زيارة الأربعين أيضًا معجزة؛ إذ يشهد العالم مشاركة الملايين فيها بدافع المحبة والإيمان، ويتحمل الناس بأنفسهم أعباء هذه المسيرة. وشدد على ضرورة توظيف هذه الطاقة الهائلة لتحقيق الأهداف الكبرى، ونشر العدالة والوصول إلى المبادئ التي دعا إليها الأنبياء.
أقرب طريق إلى الله هو طريق الإمام الحسين(ع)
خاطب آية الله رمضاني الطلاب المستبصرين، مهنئًا إياهم على نعمة الاهتداء إلى مدرسة أهل البيت(ع)، وقال إن أقرب طريق للوصول إلى الله هو طريق الإمام الحسين(ع)، وإن أهل البيت(ع) هم الوسيلة التي توصل الإنسان إلى الله تعالى.
وأشار إلى ما نقله فخر الرازي بشأن التمسك بأمير المؤمنين علي(ع)، وإلى كلام ابن أبي الحديد في حديث «علي مع الحق والحق مع علي»، موضحًا أن المعنى الأعمق هو أن الحق يكون حيث يكون علي(ع)، بما يدل على مكانته معيارًا للحق.
المعرفة والمحبة والطاعة؛ ثلاث مسؤوليات تجاه أهل البيت(ع)
أكد أن العلاقة بأهل البيت(ع) لا تقتصر على المحبة، بل تقوم على ثلاثة أصول: المعرفة، والمحبة، والطاعة. فكلما ازدادت معرفة الإنسان بأهل البيت(ع)، تعمقت محبته لهم، وأصبح أكثر التزامًا بطاعتهم.
على المستبصرين إقامة جلسات علمية أسبوعية
دعا طلاب تركيا المستبصرين إلى تشكيل جمعيات وحلقات علمية أسبوعية، وتخصيصها لدراسة معارف أهل البيت(ع) وسيرتهم وتاريخهم بصورة دقيقة ومنهجية.
احذروا الإفراط والتفريط
شدد آية الله رمضاني على ضرورة الابتعاد عن الغلو والتطرف، مؤكدًا أن الاستبصار لا يبرر الإساءة إلى مقدسات أهل السنة. وقال إن المنهج الصحيح هو التحرك على أساس المعرفة والبصيرة والمنطق والأخلاق، بعيدًا عن التوتر والإساءة.
الأنس بالقرآن شرط للنمو العلمي والروحي
أوصى بالارتباط الدائم بالقرآن الكريم عبر ثلاث مراحل: التلاوة، والتدبر، وعرض السلوك على القرآن، بحيث يراجع الإنسان أعماله وأخلاقه باستمرار في ضوء تعاليم الكتاب الكريم.
وأشار إلى قول السيدة فاطمة الزهراء(س) في وصف النبي(ص): «كان خُلُقُهُ القرآن»، مؤكدًا أن المطلوب هو أن يتحول القرآن من نص مقروء إلى منهج حي في السلوك والعمل.
اجعلوا نهج البلاغة والصحيفة السجادية محورًا لدراساتكم
أكد ضرورة الاستمرار في دراسة نهج البلاغة والصحيفة السجادية، معتبرًا الصحيفة السجادية بحرًا واسعًا من المعارف الروحية والدعائية، ونهج البلاغة مصدرًا غنيًا بالحكمة والمعرفة والقيم الإسلامية.
وأشار إلى أن شخصيات من غير الشيعة، ومنهم المفكر المسيحي جورج جرداق، تأثروا بشخصية أمير المؤمنين(ع) من خلال دراسة نهج البلاغة.
إعداد الطلاب المستبصرين لنشر معارف أهل البيت(ع)
دعا إلى اكتشاف الشباب الموهوبين وتشجيعهم على دراسة العلوم الدينية في الحوزات أو الجامعات، وإعدادهم ليصبحوا دعاة ومبلغين لمعاني أهل البيت(ع) في مجتمعاتهم.
وأشار إلى استعداد جامعة أهل البيت الدولية لاستقبال الراغبين في الدراسة من مرحلة البكالوريوس إلى الدكتوراه، فضلًا عن الحوزات العلمية.
استفيدوا بأفضل صورة من نعمة الهداية
وفي ختام اللقاء، دعا آية الله رمضاني المستبصرين إلى تقدير نعمة الهداية إلى ولاية أهل البيت(ع)، ومواصلة طريق العلم والمعرفة والأخلاق، وتعميق محبتهم وطاعتهم لأهل البيت(ع).
كما طلب منهم الدعاء، مؤكدًا أن من أفضل الأدعية الدعاء بتعجيل فرج الإمام المهدي(عج)، وأن يجعل الله الجميع من أنصاره وأعوانه الحقيقيين.
واختُتم اللقاء بقراءة دعاء الفرج والتقاط صورة تذكارية مع الطلاب المستبصرين من تركيا.